أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
268
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى * وإن عاهدوا [ أوفوا ] [ 1 ] وإن عقدوا شدّوا وإن كانت النّعماء فيهم جزوا بها * وإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا [ 2 ] وقد استجار الخادم مما دهمه بالرأفة ، ولجأ إليها سائلا إنقاذه مما حذّروه وخافوه ، وله حرمات : حسن الرّجاء ، والإخلاص في الولاء ، والتّوفّر على الثناء في ضمن [ ما ] [ 3 ] هو فائز به من شرف الإرعاء الضّامن له نجاح المطالب وإسماح المصاعب ، فإن أوجبت الهمّة العالية اختصاصه بكرم ( 56 ب ) العاطفة ، وتجديد ما حبي به من جسيم العارفة ، فهو راغب في الإنعام بتوقيع مجرّد إلى رئيس العراقين يتضمّن تمكينه فيما هو متصرف فيه إلى آخر سنة اثنتين وخمسين [ 4 ] ، وتأكيد ذلك بما تمهّد به قواعده ومبانيه ، وحراسته من أسباب التأويلات ، وأقسام التعقّب والإعنات ، وإتمام الإحسان بالتوقيع في الحجّة التي معه بما يقتضي بإمضائها ، ويفضي إلى انحسام دواعي الاعتراض وزوالها ، فيضحي ذلك بالكرم لائقا ، ويغدو الطّول به في حلبة الفخار سابقا ، وإن لم ير ذاك ، وكلّا أن تجيز المكارم الغامرة ابتزاز خادم - صفا في الطّاعة ضميره ، وبان في المناصحة جدّه وتشميره - منحة أضحى مغتذيا بلبانها ، ومنتظم الأمر بمكانها أمسك ، وخفف آملا أن تدركه رأفة يحظى منها بجبر الكسر ، وينقذ منها من أسر صروف الدّهر ، وكان عبد النعمة والمخلص في ( 57 أ ) الخدمة في حالتي الإجابة والرّدّ والإعطاء والمنع . [ الطويل ] وهل أنا إلّا عبد نعمتك التي * عرفت بها من بين رهطي ومنصبي ومولى أياد منك بيض متى أقل * بآلائها في مشهد لا أكذّب والرأي الأسمى في اعتماد ما تدعو إليه الشّيم الكريمة ، وتجدو عليه الأنعم الجسيمة من يد الاقتدار والجلال ؛ إن شاء الله .
--> المنتظم ، ج 16 ، ص 65 ، 67 - 68 ، العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 17 ب ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 165 ، 167 ، 170 ، 172 . ( 1 ) الحطيئة ، جرول بن أوس بن جؤيّة بن مخزوم العبسي ( ت 59 ه / 678 م ) . انظر : الصفدي ، الوافي بالوفيات ، ج 11 ، ص 69 ، ومقدمة ديوان الحطيئة ، ص 41 .